الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

43

فقه الحج بحوث استدلالية في الحج

فالظاهر أنّ المراد منه الحلّ من وجوب الإتمام لا الحلّ من المحظورات الَّذي هو متوقف على بعث الهدي وبلوغه محلَّه وصحيح ذريح المحاربي ناظر إلى حصول الحلّ من المحظورات بدون الهدي إن اشترط ذلك على الله تعالى . لا يقال : إنّ المستفاد من الآية حكمان : بعث الهدي وتأخير الخروج من الإحرام إلى أن يبلغ الهدي محلّه والآية مطلقة بالنّسبة إلى الحكمين تشمل صورة الاشتراط كما تشمل صورة عدم الاشتراط وإطلاق الإحرام والمتيقن من صحيح ذريح جواز التعجيل في الخروج عن الإحرام وعدم حرمته قبل أن يبلغ الهدي محله وبعبارة أخرى : الأمر دائر بين تقييد إطلاق حرمة الخروج من الإحرام وحرمة المنهيات وبين تقييده وتقييد حكم وجوب البعث ولا ريب ان الأوّل متعين ولا دلالة للصحيح أكثر من ذلك . فإنه يقال : إنّ الظّاهر ان الهدي بدل من الإحرام ومقدمة لجواز الخروج عنه فإذا هو يخرج من الإحرام بالإحصار ولا حاجة للخروج منه إلى بلوغ الهدي محلّه فما فائدة الهدي ؟ اللهم إلا أن يقال : انا لا نعلم تمام حكمة وجوب بعث الهدي فلا يجوز رفع اليد من الآية بذلك . وعلى هذا يرد ما قيل : من عدم وجود الدليل على تعجيل التحلل قبل الذبح فإنَّ مقتضى ما ذكر جواز التعجيل قبل بعث الهدي وذبحه . نعم يمكن أن يقال : بعدم جواز ذلك قبل الذبح وجواز التعجيل بذبح الهدي في مكانه بصحيح معاوية بن عمار وفيه : « إنّ الحسين بن علي ( عليه السلام ) خرج معتمراً فمرض في الطريق فبلغ علياً ( عليه السلام ) وهو بالمدينة فخرج في طلبه فأدركه في السقيا وهو